عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
346
الذيل على طبقات الحنابلة
والغريب ؛ غزير الفوائد ، كثير التحري فيما يورده ، مُكْرَماً بين الملوك والأئمة ، مهيباً كثير التواضع حسن البشر ، حلو المجالسة ، يعطي كل في فضيلة حقه . وقال أيضاً : كان ذا عناية بالغريب ، والأسماء وضبطها ، مديماً للمطالعة ، كثير المحاسن ، منور الشيبة ، عظيم الهيبة . وقال في آخر طبقات الحفاظ : انتفعت به ، وتخرجت به . وكان عارفاً بقوانين الرواية ، حسن الدراية ، جيد المشاركة في الألفاظ والرجال ، صاحب رحلة وأصول وكتب وأجزاء ومحاسن . حدث بالكثير . وسمع منه خلق من الحفاظ والأئمة . وأكثر عنه البرزالي والذهبي بدمشق وبعلبك . وسمعنا من جماعة من أصحابه . وقد خرج له ابن أبي الفتح البعلي النحوي مشيخة في ثلاثة عشر جزءاً ، والحافظ الذهبي عوالي . وحدث بالجميع . وتوفي يوم الخميس حادي عشر رمضان سنة إحدى وسبعمائة ببعلبك . ودفن من يومه بباب سطحا . وصلَّى عليه يوم الجمعة بجامع دمشق صلاة الغائب ، وأسف الناس عليه . وكان موته بشهادة رحمه الله ، فإنه دخل إليه - يوم الجمعة خامس رمضان وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة - شخص ، فضربه بعصي على رأسه مرات وجرحه في رأسه بسكين ، فاتقى بيده ، فجرحه فيها ، وأمسك الضارب ، وضرب ضرباً عظيماً ، وحبس وأظهر الاختلال . وحمل الشيخ في داره ، وأقبل على أصحابه يحدثهم ، وينشدهم على عادته ، وأتم صيامه يومه . ثم حصل له بعد ذلك حمى ، واشتد مرضه حتى توفي يوم الخميس المذكور في الساعة الثامنة منه . وغبطه الناس بموته شهيداً في رمضان ليلة الجمعة عقب رجوعه من دمشق ، وإفادته الناس ، وإسماعه الحديث رضي الله عنه .